سهيلة عبد الباعث الترجمان

278

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

حادثة ، ويكون العرض منها عبارة عن كل ذات لا تقوم بنفسها ، قديمة أو حادثة ، فيدخل تحتها أجناس الأعراض . . . " « 1 » . وكما حدد لنا مرتبة الجوهر الفرد ضمن الدائرة الوجودية ، فإنه ردّ الجوهر إلى أصله الذي وجد عنه . ولما كان " الهباء " « * » أول الموجودات ، فإنه المادة الأولى التي وجد منها ، فيكون الأصل هو الهباء المعقول لذاته قبل تحقق وجوده وإفاضة الروح الإلهي عليه ، فالهباء إذن أول الموجودات ، ومنه تكونت سائر الموجودات . وقد بين ابن عربي موقفه من الفلاسفة بشأن ذلك فيقول : " إنّ هذا الجوهر الهبائي الذي ظهرت فيه صورة الأجسام وما يشابه هذا الجوهر في عالم المركبات - مثل الطبيعة - لا عين له في الوجود ، وأنه إنما تظهر الصورة ، فهو معقول غير موجود في الوجود العيني ، وهو في المرتبة الرابعة من مراتب الوجود . . . وليس لهذا الجوهر الهبائي مثل هذا الوجود ، وهذا الاسم الذي اختصّ به منقول عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأما نحن فنسميه " العنقاء " « * * » فإنه يسمع بذكره ويعقل ، ولا وجود له في العين ، ولا يعرف على الحقيقة إلّا بالأمثلة المضروبة ، كما أن الحق نور السماوات والأرض لم يعرف بحقيقته ،

--> ( 1 ) ابن عربي ، إنشاء الدوائر ، ص 25 . ( * ) هو المادة المحدثة التي خلق اللّه فيها صور العالم ، فهي الجوهر المظلم الذي قبل صور أجسام العالم ، وهي ما يسميها الفلاسفة : الهيولى ( في مقابل الصورة ) تختلف في مادتها عن الجسم الكل الموجود والمتعين في أنها غير متعينة . جوهر يقبل المعاني وفيه قوله : " وفيه علم ما يبدو للمكاشف إذا شاهد الهباء الذي تسميه الحكماء : الهيولى من صور العالم قبل ظهور أعيانها في الجسم الكل " ، ( الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 107 ) . ( * * ) استفاد ابن عربي من فقدان وجود العنقاء الحسي ليطلقه تشبيها على الهباء الذي لا وجود لعينه . قال : فإن قلت العنقاء قلنا الهباء لا موجود ولا معدوم على أنها تتمثل في الواقعة ، ويقول أيضا : هو الهباء الذي فتح اللّه به أجساد العالم ، ( اصطلاحات الشيخ محي الدين بن عربي ، تحقيق الجابي ، ص 68 ) . وفي التعريفات للجرجاني : هو الهباء الذي فتح اللّه به أجساد العالم مع أنه لا عين له في الوجود إلا بالصورة التي فتحت فيه ، وإنما سمي بالعنقاء لأنه يسمع بذكره ويعقل ولا وجود له في عينه ، ( التعريفات ، ص 138 ) .